السيد عميد الدين الأعرج

58

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

وقوله : « وقيل : يبطل ، إلَّا أن يشترط الزيادة للعامل » إشارة إلى قول أبي الصلاح وقد حكيناه . قوله رحمه الله : « وهل يفتقر المحيز في تملَّك المباح إلى نيّة التملَّك ؟ إشكال » . أقول : ليس على هذه المسألة نصّ صريح ، فيحتمل أن يقال : إنّه لا يفتقر إلى نيّة ، لأنّ المحيز إذا اقتطع ماء أو شيئا من المباح فصار في يده فإن لم يقصد به التملَّك فإنّه يجوز له التصرّف فيه كيف شاء اتّفاقا ، وليس لغيره أخذه من يده ورفع يده عنه بغير إذنه ، ولا نعني بالتملَّك إلَّا ذلك ، وهذا حكم تجدّد بعد الحيازة ، لأنّ قبلها كان لكلّ أحد التصرّف فيه ، فيظنّ بهذا انّ الاستيلاء وحده كاف في تملَّك المباح من غير افتقار إلى نيّة . ويحتمل توقّفه على النيّة . أمّا أوّلا : فلأنّ صيرورة الشيء مملوكا بعد أن لم يكن لا بدّ له من سبب يقتضيه ، وكون الحيازة وحدها كافية غير معلوم . وأمّا ثانيا : فلأنّه قد كان غير مملوك له قبل الحيازة ، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت السبب الناقل ، ولم يثبت . وأمّا ثالثا : فلأنّه تكرّر من فتوى الأصحاب بالفرق بين ما وجد في جوف السمك والدواب ، فحكموا بكون ما يوجد في جوف السمك مملوكا للمشتري ، ولا يجب عليه تعريف الصائد ، وأوجبوا تعريف ما وجد في بطون باقي الحيوان . ولو كان المباح يدخل في الملك بغير نيّة لما اختلفوا . وإنّما نازع في ذلك ابن إدريس فإنّه قال : لا فرق بينهما ( 1 ) .

--> ( 1 ) السرائر : باب اللقطة ج 2 ص 106 .